جماعة نموذج
مونوغرافية مدينة دمنات
تقديم الجماعة
تعتبر مدينة دمنات من المدن الأثرية العريقة التي لعبت دوراً مهمّا في تصوير ملامح الهوية المغربية قديما وحديثا، وهي تقع بضفاف الأطلس الكبير على ارتفاع يقدّرُ بحوالي 960 متراً عن سطح البحر، ويخترقُها وادي المحاصر الذي ينبع من موقع إمينفري الطبيعي.
يحدّ دمناتَ شمالا جماعة إمليل وجنوبا جماعة تفني وسيدي يعقوب وشرقا جماعة إمليل وجماعة تفني وغربا جماعة إمليل. تبعد مدينة دمنات عن مدينة أزيلال، مقر العمالة التابعة لها، بحوالي 70 كلم من الجنوب الغربي وعن مدينة مراكش بحوالي 100 كلم من ناحية الشرق وعن مدينة قلعة السراغنة بحوالي 62 كلم من الجنوب الشرقي.
تتصف مدينة دمنات بخصائص تُميزها عن قريناتها من المدن وتُمثل نقاط قوتها الكبرى التي تسُهمُ وبشكل جلي في تنمية المدينة وانخراطها في مسار التنمية المُستدامة للبلاد تحت القيادة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. وتتلخص هذه النقاط الكبرى في:
الموقع الجغرافي: نقطة تبادل بين كبرى المراكز الشمالية والجنوبية، وبين الجبال والسهول
تنتمي جماعة دمنات للمجال الجغرافي لإقليم أزيلال، فوق هضبة مشرفة على سهول السراغنة بحيث تحيط بالمدينة عدة أشكال تضاريسية أهمها جبل أغوري، الشيء الذي جعل منها قطباً رئيسياً في المبادلات التجارية بين السهل والجبل والصحراء، خاصة بين كبريات المدن كمراكش وبني ملال وورززات.
الموارد المائية: حوض مائي غني
تقع دمنات على حوض مائي غني بفعل موقعها الجغرافي (منطقة دير)، فالمدينة تتميز بشبكة مائية مهمة تنتمي إلى حوض وادي المحاصر، أحد روافد الواد لخضر. هذا الحوض الذي يغطي مساحة تبلغ حوالي 2610 كلم مربع، يتلقى المياه الناتجة عن ذوبان الثلوج ومياه الأمطار ومجموعة من المنابع المتواجدة على طول الحوض. يمتد واد المحاصر على طول المدينة في جزئها الشمالي ويلتقي بكل من واد واريتزديك وواد تعلاوت في سافلتها.
المجال الطبيعي: بيئة تتسم بمناظر طبيعية ذات جمالية وتنوع كبيرين
توجد مدينة دمنات، وبحكم موقعها الطبيعي ووفرة المياه، في وسط مجالي يطبعه وفرة الأشجار والمجال الأخضر. فالمجال الغابوي والحقول الفلاحية تحيط بالمدينة من كل جهاتها (المناظر الطبيعية والفلاحية، الغابات، الخ)، الشيء الذي ساهم في خلق جو ملائم لسكان الجماعة وشكل مجالا مناسبا لممارسة مجموعة من الأنشطة في الطبيعة: جولات المشي، الدراجات، النزهات بالخيول، الجولات في الطبيعة، الخ.
تتشكل ثروة دمنات على مستوى الفلاحة من أشجار الزيتون ومن أراضي لزراعة الحبوب ومن الغابات. ويزخر هذا القطاع، الذي يعتبر النشاط الاقتصادي الأول للجماعة، بمؤهلات حقيقية تتجلى في كون المدينة تشتهر بجودة مجموعة من منتجاتها المحلية كالزيتون واللوز والخضر والفواكه، تُزرع على مساحة إجمالية تقدر بحوالي 340 هكتارا.
التراث الجيولوجي: ثروات أحفورية ثمينة
تتواجد المدينة في المجال الجيولوجي للأطلس الكبير المركزي الذي يكوّنُ المجموعة الجبلية الأعلى والأكبر بالمغرب والتي تُشكل كتلة قوية تمكنت من المحافظة على أصالة نوعها وثروتها التي تخفي مؤهلات جيولوجية ثمينة. إن الموروث الجيولوجي المعدني والاحفوري للمنطقة استثنائي ويثير اهتمام المجتمع العلمي على الصعيدين الوطني والعالمي. فالمنطقة تحتوي على عدد من المواقع الجيولوجية والأثرية القيمة، كآثارات الديناصورات، والنقوش الصخرية، والقنطرة الطبيعية إمينفري، الخ.
القوة البشرية: قدرات بشرية ثمينة
يعتبر العامل البشري الذي تزخر به دمنات، ركيزة مهمة وعاملا محددا، بنيت عليه قوة دمنات الحقيقية. فقد بلغ عدد سكان المدينة 33628 نسمة حسب الإحصاء العام للسكان لسنة 2024، تشكل منها الفئة العمرية التي يتراوح سنّها ما بين 15 و59 سنة قرابة %60.20. ومقارنة مع عدد سكان الجماعة لسنة 2014 الذي بلغ 504 29 نسمة، يمكن تحديد متوسط نسبة النمو السنوي لفترة 2014-2024 في %1,3.
الموروث الثقافي والتاريخي: عراقة وأصالة
تزخر المدينة بمؤهلات تاريخية طبعت الروح الثقافية للمنطقة وأضفت عليها رونقها الساحر. يمكن تلخيص هذا الموروث الثقافي والتاريخي في كل من التراثين المعماري واللامادي.
بخصوص التراث المعماري، فإن البنية العمرانية للمدينة تتكون، كغيرها من المدن العتيقة، من البناء التقليدي والذي عرف خلال السنوات القليلة الفارطة اندثارا ملحوظا. تتميز المدينة بالإضافة إلى ذلك بمآثرها التاريخية ذات الصيت الوطني ولربما العالمي، نذكر من ذلك السور الذي يحيط بالمدينة والذي يتخلله ثلاثة أبواب عريقة (اعرابن واكداين وافشتالن) والأضرحة والمواقع الأثرية والدور التاريخية كدار مولاي هشام وقنطرة الحسن الأول وأخرى.
أما عن التراث اللامادي، فقد عُرفت مدينة دمنات تاريخياً بتنوع وغنى تراثها اللامادي، فقد تميزت المدينة على مستوى الصناعات التقليدية. الخياطة والنسيج وصناعة الجلد والخزف والفخار، كُلّها أنشطة كانت تزخر بها المدينة وتعتبر من بين الأنشطة الاقتصادية التي اعتمد عليها سكان المدينة في تلبية حاجياتهم الضرورية، إذ أن المنطقة غنية بالمواد الأولية كالجلود والخشب والصوف، مما جعل مدينة دمنات مركزا لممتهني هذه الحرف التقليدية التي عرفت ازدهاراً ملحوظا منذ القدم. في نفس الإطار، لا ننسى ذكر التراث الفني المحلي للمدينة والذي يعكس غنى الثقافة الدمناتية، يتمثل هذا التراث في مجموعة من الفرق الفلكلورية كفرقة حمادشة، عيساوة، الدقة الدمناتية، التبيضة، كناوة والسماع والمديح.